ترطيب الجسم في الشتاء: الزيوت مقابل الكريمات - إليكِ العلم وراء تفوق الزيوت
يُحوّل فصل الشتاء حتى أكثر أنواع البشرة قوةً إلى بشرة جافة ومتقشرة: شعور بالشد بعد التنظيف، وخشونة في المرفقين نتيجة احتكاكها بالملابس، وشعور في الساقين كأنها ورق صنفرة رغم استخدام كميات وفيرة من المرطبات. وينتج هذا الشعور بعدم الراحة عن مزيج من العوامل البيئية الضاغطة والتغيرات الفسيولوجية للبشرة، بما في ذلك فقدان الرطوبة بشكل أسرع بسبب انخفاض درجات الحرارة والرطوبة، انخفاض إنتاج الدهون الطبيعية نتيجة لانخفاض إفراز الدهون بسبب برودة الطقس، وجفاف الطبقة القرنية وتضررها حيث يؤدي الجفاف إلى خشونة الخلايا الكيراتينية وخلق فجوات تسمح بتبخر المزيد من الماء.وهذا يخلق حلقة مفرغة تتسبب في أن تصبح بشرتنا أكثر جفافاً خلال فصل الشتاء.
عندما يتعلق الأمر بفصل الشتاء العناية بالبشرةقد تبدو المستحضرات المرطبة الخيار الأمثل لترطيب سريع، إلا أن مفعولها قصير الأمد، إذ يزول في غضون ساعات. في المقابل، توفر زيوت الجسم الغنية بالعناصر الغذائية، مثل زيت الجوجوبا وزيت جوز الهند، حلاً أعمق. فهي لا تكتفي بترطيب البشرة فحسب، بل تعالج السبب الجذري للجفاف، مما يجعلها الخيار الأمثل لترطيب الجسم في فصل الشتاء. دعونا نستكشف العلم وراء تفوق زيوت الجسم على المستحضرات المرطبة في الطقس البارد.
أربع آليات مدعومة علمياً تجعل زيوت الجسم الخيار الأمثل لفصل الشتاء
تعمل زيوت الجسم (مثل زيت الجوجوبا، وزيت جوز الهند، وحتى زيت الأرغان) بتناغم مع بيولوجيا بشرتك الطبيعية، لا ضدها. تكمن قوتها في كيفية معالجتها للأسباب الرئيسية لجفاف الشتاء - تلف حاجز البشرة، وفقدان الماء عبر البشرة، وانخفاض إفراز الدهون - من خلال أربع آليات لا تُضاهى:
1. تجديد الدهون الطبيعية للبشرة (الطبقة الأساسية لحاجز بشرتك)
يشبه حاجز بشرتك جدارًا من الطوب: خلايا الجلد هي "الطوب"، والدهون (مثل السيراميدات والكوليسترول والأحماض الدهنية) هي "الملاط" الذي يربطها ببعضها. يزيل الشتاء هذا الملاط، تاركًا فجوات يتسرب منها الماء. يُعد زيت الجوجوبا حلاً جذريًا هنا، فهو مطابق كيميائيًا تقريبًا للزهم البشري (زهم بشرتك). زيت طبيعيلذا فهو يتغلغل بسهولة في تلك الفراغات. زيت جوز الهند، الغني بالدهون الثلاثية متوسطة السلسلة (MCTs) مثل حمض اللوريك، يعوض الأحماض الدهنية المفقودة، ويعيد بناء بنية الحاجز. على عكس المستحضرات، التي غالباً ما تتجاهل هذه الدهون الأساسية، تعمل الزيوت كـ"ملاط في زجاجة"، فتصلح الحاجز بحيث يمكنه الاحتفاظ بالرطوبة على المدى الطويل.
2. إنشاء ختم مادي يوقف فقدان الماء عبر الجلد في مساره
أكبر عيوب المستحضرات المرطبة؟ أنها تتكون من 60-80% ماء. يتبخر هذا الماء بسرعة في هواء الشتاء الجاف، مما يجعل البشرة أكثر جفافاً من ذي قبل. على النقيض من ذلك، تتكون الزيوت من 100% من الدهون، فهي تبقى على سطح البشرة (دون أن تترك ملمساً دهنياً، إذا اخترت النوع المناسب) وتشكل طبقة عازلة تمنع فقدان الماء عبر البشرة. وجدت دراسة أجريت عام 2021 ونُشرت في مجلة علوم التجميل أن زيت جوز الهند يقلل فقدان الماء عبر البشرة بنسبة 32% بعد استخدام واحد فقط، بينما يقلله أحد المستحضرات الشائعة بنسبة 15% فقط، كما أن تأثير المستحضر يتلاشى في غضون 3 ساعات، مقابل 8 ساعات للزيت. أما بالنسبة لزيت الجوجوبا، فإن الطبقة العازلة أكثر فعالية: إذ أن تركيبه الشمعي يحاكي الطبقة الواقية للبشرة، لذا فهو لا يبقى على السطح فحسب، بل يندمج مع حاجز البشرة.
3. يتغلغل بعمق لترطيب البشرة، وليس مجرد تغطية سطحها.
تعمل المستحضرات المرطبة في الغالب على ترطيب الطبقة الخارجية من الجلد (الطبقة القرنية)، ولذلك يكون تأثيرها مؤقتًا. أما الزيوت، فتتميز ببنية جزيئية أصغر تخترق طبقات الجلد العميقة، موصلةً العناصر الغذائية مباشرةً إلى الطبقات الأعمق حيث يبدأ الجفاف. تحمل جزيئات زيت الجوجوبا الصغيرة فيتامين E وفيتامينات المجموعة B إلى داخل الجلد، مغذيةً الخلايا الجافة من الداخل. كما تخترق الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة الموجودة في زيت جوز الهند الجلد بسرعة، دون أن تسد المسام، تاركةً البشرة ناعمة من الداخل إلى الخارج، دون الشعور بالشد بعد ساعة من الاستخدام.
4. التكيف مع نقص إفراز الدهون في فصل الشتاء (وداعاً للقلق من جفاف البشرة)
في فصل الشتاء، تتباطأ الغدد الدهنية، مما يؤدي إلى إنتاج البشرة كمية أقل من الزيوت الطبيعية. وهذا بدوره يُسبب حالة من جفاف البشرة: حيث تحاول البشرة تعويض النقص، ولكن غالبًا ما ينتهي الأمر بترطيب غير متساوٍ (بقع جافة مع بعض الزيوت الزائدة). وهنا يأتي دور الزيوت كبديل للزيوت المفقودة. عند استخدام زيت الجوجوبا، تتعرف البشرة على تشابهه مع الزيوت الطبيعية فتتوقف عن إفراز الزيوت الزائدة، مما يُهدئ هذه الحالة. في الوقت نفسه، يُوفر زيت جوز الهند ترطيبًا لطيفًا دون إثقال البشرة، محافظًا على توازن حاجزها حتى في أشد أيام الشتاء برودة.
لماذا لا تكفي المستحضرات المرطبة لترطيب البشرة على المدى الطويل خلال فصل الشتاء؟
ليست المستحضرات "سيئة" في حد ذاتها، بل هي مصممة لحالات الطقس المعتدل. إليكم السبب في عدم قدرتها على مواكبة فصل الشتاء:
1. ذو أساس مائي = مؤقت: يتبخر محتواها العالي من الماء بسرعة، خاصة في الرطوبة المنخفضة، لذا ستضطر إلى إعادة وضعها كل ساعتين إلى ثلاث ساعات.
2. دعم الحاجز الضعيف: تستخدم معظم المستحضرات مواد مانعة للرطوبة صناعية مثل الزيوت المعدنية أو الفازلين لحبس الرطوبة، لكن هذه المواد قد تكون ثقيلة على البشرة ولا تصلح حاجز البشرة، بل "تغطي" المشكلة فقط.
3. نقص الدهون الأساسية: تفتقر العديد من مستحضرات الترطيب المتوفرة في الصيدليات إلى السيراميدات أو الأحماض الدهنية، لذا فهي لا تعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في تلف حاجز البشرة. ومع مرور الوقت، يؤدي ذلك إلى "الاعتماد على المستحضرات": حيث تعتمد بشرتك على إعادة وضعها باستمرار لتشعر بالترطيب.
الخلاصة: الزيوت هي الحل الأمثل لترطيب الجسم في فصل الشتاء
لا يقتصر جفاف الشتاء على "إضافة الرطوبة" فحسب، بل يتعلق بإصلاح قدرة بشرتك على الاحتفاظ بها. تقوم زيوت الجسم (الجوجوبا، جوز الهند، وغيرها) بذلك عن طريق تجديد الدهون، وحبس الماء، والتغلغل بعمق، وموازنة إفراز الدهون - وهي أربع وظائف لا تستطيع الكريمات القيام بها.
هذا الشتاء، استغني عن إعادة وضع الكريمات باستمرار. استخدمي زيت الجوجوبا أو زيت جوز الهند، ودلكي به بشرتكِ الرطبة بعد الاستحمام (فالبشرة الرطبة تساعد على امتصاص الزيوت بشكل أفضل)، ودعي العلم يقوم بالباقي. ستشكركِ بشرتكِ على ذلك - وداعاً للتقشر والشد والجفاف في منتصف النهار.
